الحرشيات
هذا جزء من تاريخ منطقة الحرشيات الحربي .
بحكم قدم المنطقة و وجودها على طريق الداخل و الخارج من المكلا من بعد ان أصبحت المكلا مكان جدب بحكم الميناء الطبيعي على بحر العرب وهي حوالى نصف المسافة بين موانئ عمان على بحر العرب و عدن .و ازدهار المكلا في أيام دولة ال كساد .ازداد الاهتمام بالحرشيات وبحصونها الحربية
و مع ان في الحرشيات أكثر من حصن دفاعي عن المنطقة الا ان حصن خازوق الذي يعتبر احصنها و أكبرها و بحكم ان المسيطر على حوض الحرشيات المائي و وجود اغلب معايين الحرشيات تحته .حصلت معركة في الحرشيات مشهورة بين ال كثير و يافع بقيادة الكسادي النقيب صلاح بن محمد الكسادي ومن معه من يافع . و ال كثير بقيادة السلطان غالب بن محسن الكثيري . استمرت ثلاث أيام في جول الدواعن و البلاد القديمة . بحكم ان حصون الحرشيات مع يافع .
وهذا جانب من التاريخ الحربي للحرشيات في معركة خازوق الشهيرة .
بعد أن أحتل آل كثير الشحر وتم طرد آل بريك اليافعي منها طمعوا في احتلال المكلا ، ثغر حضرموت الأكبر ليحاصروا اليافعيين بحراً وقطعوا مواصلاتهم بالخارج.
ففي أواخر رجب سنة 1283 هـ سار السلطان غالب بن محسن الكثيري على رأس الفي جندي من آل كثير وأنصارهم وهجموا على الحرشيات وكان بها مائة جندي من جنود الأمير الكسادي.
والحرشيات أهم مراكز الدفاع للمكلا وقد فوجئ حماتها بهجوم آل كثير ودافعوا بكل قوة وعنف وأظهروا من الشجاعة والبسالة شيئاً كثيراً غير أنهم أخيراً اضطروا للأنسحاب أمام جيش السلطان غالب وتحصنوا بحصن خازوق تاركين وراءهم عددا كثيراً من القتلى ولما علم الأمير الكسادي بتقهقر جنوده أرسل مائتي جندي بقيادة عمر عبدالله بوبك الحداد القعيطي –
وهذه المساندة قد وصلت إليه من القطن - ليمكنوا حماة حصن خازوق من الثبات وليصدوا زحف آل كثير وقتاً غير قصير ريثما يعد العدة الكاملة لإقصاءهم عن حدود إمارته واشتد القتال بين حماة خازوق وبين آل كثير واستمرت المعركة ثلاثة ايام أبلى فيها يافع بلاء حسنا وأظهروا من الشجاعة والبطولة ما حير عقل السلطان الكثيري .
واستمر آل كثير في زحفهم إلى البقرين بعد أن هزموا يافع وأنزلوا بهم خسارة فادحة ، وتألم الأمير صلاح بن محمد الكسادي ، فاستدعى الشاعر الشعبي عمر بن محمد بن سعيد باعطوة وقد شاهد هزيمة يافع وسأله عما رآه فقال بعد أن وصف المعركة وأشاد ببطولة يافع وشجاعتهم :
على خازوق بارودنا بيت وظلا ونفقنا البضاعة وسلمنا المكلا
ولقد اشعل هذا البيت حماسة الأمير الكسادي فجمع كبار يافع في المكلا وشاورهم في الأمر وكان الشاعر عمر بن محمد باعطوة حاضراً ، واستقر رأيهم على الدفاع مهما كلفهم ذلك من التضحيات فسار الأمير الكسادي على رأس قواته وتقابل الفريقان في البقرين واندفع يافع وعبيدهم بكل عنف وقوة في هجومهم على جيش آل كثير فانسحب هولاء إلى الحرشيات تاركين وراءهم عدداً كبيراً من القتلى والجرحى وطاردهم الأمير الكسادي وأصلاهم ناراً حامية ، ولم يقوا السلطان غالب بن محسن الكثيري أمام هجمات يافع ولم يستطع الصمود فانسحب بجيشه إلى الشحر مهزوماً مدحوراً .
وفي هذا قال الشاعر عمر باعطوة :
أسلابنا زيدتهم من كيله عبرتكم في السدة وإبليس حاوي ذيله
وذلك رداً على بيت قاله ابن المديد والعمودي حين استولى آل كثير على الحرشيات وهو
الشنفري قدوشن عالق يسقي خيله وشن بغايا يدخن في القابلة ياليله
وليس من شك أن هذه المعركة من أعظم المعارك الفاصلة ، فلو أن السلطان غالب انتصر على يافع واحتل المكلا لتغير مجرى تاريخ يافع بحضرموت لأن السلطان غالب حين عجز عن قهرهم داخل حضرموت أردا الاستيلاء على الثغور ليحاصرهم في رقعة ضيقة ويمنع عنهم كل المؤن والذخائر .
سر اليافعيون من أسترداهم الحرشيات والبقرين ، وإقصاء آل كثير عن ضواحي المكلا ، وبلغ نبأ ذلك الانتصار إلى يافع بالقطن وشبام ، فاتجهوا ابتهاجاً عظيماً ، ولا غرو فإن تاريخهم كاد ينقلب راساً على عقب ، ولقد دفعهم النصر على التكتل والتجمع في شبام وقرى القطن ، وإعداد العدة للهجوم على الشحر وإقصاء الغاصبين عنها .
وسجل هذا النصر المؤزر الشاعر محمد عمر باعكوة فقد ارسل قصيدة لهذه المعركة
ابدي بك وداعوك ياحنان يامنان * ياللي رفعت السماء والسبع بانيها(كما ذكرى المؤلف أن هذه المعركة من أعظم المعارك الفاصلة إلا أن معركة الشحر كانت أعظم وأشد من ذلك وهي المعركة التي أخرج يافع الكثيري منها وقد أظهر أهل يافع البسالة والشدة وكذلك آل كثير ولنا بمشيئة الله وحلقة خاصة بها فهي معركة فاصلة حقا حقا حقا.
تغفر ذنوبي اذا تجللت بالاكفان * يامنزل الغيث مع القيفان تنشيها
قال العظيوي عمر لي يعدل القبان *راعي الحليلة اذا كام يعزيها
شاعر ونقاد عنده وزن للقيفان * صوغ المشاخص في المكواة يصفيها
ما اليوم جد السفر باتلشع الجيلان * والنفس من ذي الجهة مانا مدنيها
وبعد يالمعتني قم شدي لي زفان * رض لي مدي مااكتب الورقة واغريها
ارم المكلا بها لي عارض القومان * ابو عمر بالسيوف البتر حاميها
ياعدل بين العرب يالشوكة الميزان* ياللي تغوص المراكب في مراسيها
عبود صيح بقوم النجد والبدوان* بغى بلاد الكسادي بايصفيها
غلب عليه صلاح امحمد الدحان * باهل الخموس البوالغ اطنبوا فيها
ولعاد شي شمس ظلا منصف الدخان * جول الدواعن رضينا ابليس الذي فيها
عف العطش مابينهم وتعشت الكلبان *من الجثث توكل الا من مثانيها
اعني صلاح الكسادي مقصع العمدان * دولة واس القبل داهل يوطيها
اقول منه طلع يمك وهو وحلان* واجب الذا دخلوا الشعار تكسيها
من عندكم خلنا نخرج ونا فرحان* كرمتك يامؤمن المختاف ماخفيها
والختم صلوا على احمد عاد ماقد كان * عداد الغيث ينشي من مناشيها
أسماء القتلا من يافع
1. عمر عبدالله بوبك اليافعي
2. عبدالله جابر الأحمدي اليافعي
3. محمد صالح بن مدشل اليافعي
المرجع : كتاب حضرموت وعدن وإمارات الجنوب العربي للبكري
نادي القعيطي .