المشاركات الشائعة

الأربعاء، 11 يوليو 2018

فكرة المخلص التي أرقت البشرية

استدركتها الان فكرة المخلص الذي تنتظره البشرية له عمق تاريخي موغل في القدم و ترسخ في العقلية الانسانية بل قل انه في وجدان كل الشعوب التي عاشت في الجزيرة العربية على مدار التاريخ مثله مثل فكرة الخلود و الفناء ،و الحياة بعد الموت و البعث و النشور بل في كل البشرية إشارات الى فناء العالم .حتى أصحاب المادية و الالحاد يتوقعون فناء العالم و الكون.
ولأن الجزيرة العربية و إن مرت بظروف صعبة من ناحية المناخ و الصحراء و القفار و إنعدام الامن  الإ ان وجدان الباحثين ليس العرب بل المستشرقين الذي وفدوا الى هذه الصحراء و اعتبروها أرض بكر في القرنين الماضيين وحاولوا ان يفتشوا عن التراث الانساني في هذه البقعة من العالم ولا أعتقد أن يقابلها مكان أخذ ذلك الاهتمام من البحث .
الغرض منه البحث عن تفسيرات منطقية لما يدور في خلدهم .
كيف أثر هذا المكان على العقلية الانسانية و الموروث الانساني  ؟ او بالاصح كيف إختص الله موروث سكان هذه الارض بقيادة الفكر البشري   ؟ من المؤمنين بوجود الخالق جل وعز من يهود او نصارى و مسلمون  !!
برجوع الى فكرة المخلص و المنقد في التراث الانساني نجد أقدم ذكر مدون حتى الان موجود في التوراة . شعب بني إسرائيل و إنتظارهم الى المخلص و ظهور موسى و الشريعة  .الا إن هذا لاينفي وجود هذه الفكرة في الأمم التي سبقت ديانة اليهود و التي ذكرها القرآن بعاد و ثمود وغيرهم لايعلمهم الا الله .
فهي موجودة في العقل البشري المخلص المنقد مثل النبي موسى في التوراة و القرآن كيف حرر شعب إسرائيل من فرعون و قادهم الى الأرض المقدسة.
فكرة الايمان بالمخلص في الأزمنة الغابرة مقرونة بالنبي الذي سيخلص البشرية من العذاب  المادي و الحسي  .
 كلما جاء نبي اتبعه  الناس و عارضه أصحاب الزعامة و النفوذ بغرض الإسترزاق
من العامة  اي العوام لأن الإنسان بطبعه يتوق الى الخلود و الراحة و يتوق أيضا الى الارتباط بتلك القوة المسيطرة على الكون . عن الله اقصد .
 لكن لا يعرف الانسان الطريقة التي تؤدي الى أرض الخلود و السكون  الا طريق العبادة و الخنوع في المعابد .
لذلك كل ما جاء نبي  ظنوا الزعامات انه يسلب هذه الزعامة منهم  لأنه بطريقة يسلب لب مستمعيه و يقبل عليه اتباع جدد و مناصرين  .
أقدم ذكر كما ذكرنا سابق موجود في التوراة و قد ظهر النبي موسى عليه السلام
و بين لهم اي الى بني إسرائيل انه مخلصهم من فرعون ولكنه ليس هو مخلص البشرية و كل ما جاء نبي في إسرائيل  ذكر انه نبي و ليس هو المخلص المنقد  . الى ان جاء عيسى في وقت طويل من انتظار يوم الخلاص و ذلك بحكم ان الله إختصهم بكثير من الانبياء لذلك كانت الفكرة عندهم لا تقبل الشك بحكم موروث الانبياء المدون و المسموع سألو عيسى النبي عليه السلام ثلاثة أسئلة    .
1: هل انت إيليا  عندنا المسلمون إلياس   !!
بحكم الموروث من الغث و السمين و المحرف إيليا او إلياس قد ظهر في بني إسرائيل قبل عيسى بقرون فهم منتظرين من خلال موروثهم الى نبي يظهر ثم في وقت حلول الدينونة يظهر مرة أخرى يقيم العدل بالرسالة الخاتمة في كل الناس وليس في شعب إسرائيل . ومع ذلك لم يظهر قبل عيسى نبي الى الناس كافة .
2:- هل انت النبي اي النبي صاحب الرسلة الخاتمة .
3:- هل انت المسيح الذي ينتظرونه لقيام مملكة إسرائيل الذي يطالب بكرسي داؤود
و يحرر بني إسرائيل من دفع الجزية للرومان .
هذا موجود في الأناجيل الأربعة و لكن العجيب فيها أيضا هو جواب يسوع او عيسى عليه السلام .و هو ما أنا الا صوت صارخ في اليهودية توبوا فقد اقترب ملكوت السماء .اي لست من تنتظرون من النبي في خروجه الأخير و لست النبي الخاتم و لست الذي يطالب بكرسي داؤود . بل كرر دعوة النبي يحيى عليه السلام او يوحنا المعمدان في الدعوة الى التوبة الى الله .
و برجوعنا الى فكرة المخلص فهي موثقة في الأناجيل قبل 2000سنة من الأن ومازال الحديث عنها جاري .فقبل بعثة النبي محمد كان الاحناف يبشرون بقدوم النبي الخاتم وقد فهموا من دعوة عيسى ان النبي الخاتم اسمه أحمد اي من بلاد العرب وانه هو الذي يرسي شرع الله في الناس كافة .
ثم جاء الاسلام ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم بظهور دعوته انتشرت في زمن قياسي في الأرض لأنها ليست لعرق او لون بل للناس كافة فوجدنا ان العرب كانوا الحكام في الدولة الاسلامية ثم الأتراك و الهنود و المغول  في ممالك الهند وغيرهم .
و بعض الرويات في الاسلام تأييد ظهور المخلص و المنقد و المهدي .فهي روايات تستند الى الدين و التاريخ و الاسطورة .
الى ان يأتي زمانها على الانسان ان يشق طريقه في هذه الحياة لأنه لايملك ذلك الغيب في تحديد وقت الساعة وليس له القدرة في تسيير أمور هذا الكون و معرفة بواطنه .
فكرة المخلص ليست من اختراع المسلمين بهي نتاج تراكم الدين و الاسطورة ففيها من الظنون والشك و فيها من الحق و اليقين .






https://m.facebook.com/people/موج-البحر-الكتلوني/100002488713184

ليست هناك تعليقات: