لبنى فتاة الجمال الطاغي، الذي لا يقاوم .
جعلتني مقيد بدون قيود .
سجين في حسر دوعن بدون حراسة لا أقدر أن أبارح مكاني . كما قال الشاعر : مرصون و مقيد قيدي حديد .
هي تشبه سعاد سعدي فتاة الدلال الأنثوي ،الذي لايوجد إلا في نساء أهل السودان الشقيق.
اظنكم تفرقوا بين الانثى و الانوثة .
تصارعني في اليقظة و المنام .
ما أعذب صوتها - يهدم في يا خوك -
صوت أنثى ملائكي .
لست أهواه بغرائزي البهيمية ،فعندما نحب تصبح للأشياء معنى أكبر كما يقال
فقد سمعته أول مرة و كانت تنهرني و تزجرني.
لكوني أنا نواب - أي نحال- فقد كنت في بلاد دوعن منطقة رحاب عند جبل صنصلة الأشم الشامخ الذي يعلن للقادم إني أنا موجود فاحترموا وجودي
على عادة توارثناها نحن في حضرموت هي الذهاب الى مراعي زبد العلب (شجرة السدر) بجبوح النوب (خلايا النحل) في بلاد دوعن المشهورة بالعلوب و جودة الانتاج .
كما يقال يكفيك اي منطقة في دوعن تستقر فيها في موسم الزبد لتدرك البغية ، وما أدري عن سبب هذه الأسم البغية الا وهو مشق من الفعل يبغي اي يطلب العسل الأكثر جودة في المنطقة العربية التي عرفه سكان حضرموت منذ الأزل كما جاء في التوراة . المسمى بغية اي المطلب .
من بداية نجم الدلو الى نهاية نجم النطح حسب تقويم بن دغار .
أربعين يوم موسم البغية من بداية شهر أكتوبر الى نهاية العشر الأولى من شهر نوفمبر .
وهذه هي المرة الأولى التي أذهب الى قاطر الغيال (ال باعبدالله) استهواني المكان ماء القاطر
(الشلال الصغير ) يملئ بركة تحته و يفيض في جدول صغير من خلال صخر الصفاء الملساء يفصل البركة عن الجدول عشرة أمتار من الصفي (حجر الصفاء) فقد كنت أستحم في الجدول إلا و حجر يرتطم في الصفي و يحدث فرقعة شديدة .
عرفت إنه كان شديد السرعة بسبب قوة ارتطامه.
فلتفت مذعور الى الخلف لأجد إمرأة على بعد ثلاثين الى خمسة وثلاثين متر تقترب من بداية الجدول و أنا بدوري وقفت و طلعت من الماء ألبس قميصي، كنت أود أن اغير ملابسي لولا قدوم الفتاة الجريئ الى حيث أقف، كانت تنهرني عن قيامي بالاستحمام في هذا المكان و إنه ليس للرجال الاستحمام الا في بركة القاطر فقط، لا أدري ما الذي جعلني أقف خجلان كطالب لم يكمل حفظ جدول الضرب أمام معلمته .خائف وخجلان .
لم يسعفني إلا قول : أنا غريب في هذه الأرض و أول مرة أحط في رحاب .
كانت المسافة التي تفصلني عنها تقرب الى مترين او أقرب منها .
هدئت من حدتها و هي تقول : أدري إنك غريب، ما هو كلام ذا , الرجال لهم ذاك المكان المعروف و أشارت الى البركة التي تحت القاطر .
في هذه اللحظة تبيت لي كانت فتاة في بداية العشرين من عمرها .
عرفتها من خلال تلك العيون الوساع من تحت البرقع البدوي كما نسميه عندنا، التي تبين جمال خلقي فاتن و قوة روح عالية فيها، لأن العيون ماهي الا مرأة تعكس قوة الروح .
مرة واحدة فقط إلتقى خط نظري بنظرها عرفت إني لا أقدر أن أقف على قدماي، وكنت اقول في نفسي: في عينيك شيء ، حزن غير مبرر لدى إمراة في مثل جمالك يافتاة نفس مقولة كويلو .
قلت لها : يا بنت الناس والله المكان هذا عجبني و أنا أشير الى مكان تدفق الماء .
و خفت من البركة لأني هنا لوحدي أستطلع المكان .
قالت لي بحنق ظاهري : خلاص أنا بنتظر الى أن يصطفي الماء .
وفي هذه اللحظة رأيت على كتفها شنة ، كانت تهم أن تملئها من الجدول .
قلت لها : العفو أنا آسف هاتي أنا سوف أملئها من الطارح .
و كانت هذه المرة الثانية التي تتقاطع فيها نظراتنا .
إبتعدت بعدها سريعا صاعدا الى الصخر بعد أن صعد الدم عندي الى الأذنين .
كان حجر الصفي الذي يرتفع عن الجدول الى سطح ماء البركة حوالي سبعة أمتار ، وأنا أقول : أنا آسف مرة أخرى.
نظرت الى ساعة الجوال كانت تشير الى السابعة و الربع .
نظرت من فوق حجار الصفاء الى تلك الفتاة كانت تنظر الى ماء الجدول ، وهي تملئ القربة الصغيرة .
إنتظرت فوق على مسافة أربعين متر من حيث تقف تلك الفتاة .
أنتظر أن تنظر الى حيث أجلس،لا أدري لماذا ؟ و كما يقال :أكثر ما يفتن الناس هو الجمال .
حملت تلك الفتاة الشنة على كتفها و إبتعدت عن مكان الماء و عني ، الى أن شارفت على الاختفاء في الطريق المتعرجة،رأيتها تنظر إلي في لفتة و سارت في طريقها .
لا أدري ما الذي جعلني أبتسم مع نفسي . ربما هذه هي الرياح التي ينتظرها البحارة في السفن الشراعية
غيرت ملابسي و إنطلقت الى حيث الخيمة التي نصبناها أنا و سالمين المرشدي صديق الطفولة و مرافقي في المرعى .
لما رأني سأل : وين الحطب والله بغيت باتأكل دقيق ، قالها وهو يبتسم .
تبسمت ضاحكا و قلت له : نساك الموت! ! والله نسيت روحت نغتسل .
في تلك اللحظة قالي وهو متجهم قليلا :إنتبه تروح الى عند القاطر الصبح بدري ،والله أنتهم عيال المكلا بغيتوا صبر !!!.
سألته : ليش ؟ أجابني وهو يجمع بعض الحطب من أشجار السمر. قائلا : أنت حاسب نفسك وين !!؟،نحن في منطقة عاداتها تختلف عن المكلا. و كان يتكلم وهو يكسر بعض الأعواد . النساء لهن وقت و الرجال لهم وقت للذهاب الى الماء لا تسوي مشاكل مع أحد . و أخذ يشعل النار في الموقد .
كانت عندي نشوة قوية أن أخباره بما لقيت في الصباح عن الطارح إلا إني شعرت بإنقباض من كلام سالمين . يعقب كل خطيئة خوف، كما يقال
غيرت الحديث و سألت : عجنت ولا عادك ؟.'
تبسم و قال : أنتم يا عيال المكلا عيال أماتكم .
و أخذ يضحك ويبتسم و هو يسوي العجين !!
وفجأة نهرني، قائلا : قم اسقي النوب ضحوى قدها ما معك ساعة !!؟
قلت : الأن الساعة ثمان و الثلت ، و أنا أخفي ذلك القلق . لا تستطيع إخفاء ما ألم بك عن المتحدون معك روحيا.
رجع الى التحذير مرة أخرى ، وقال : شف هنا بدو ولهم عاداتهم و نحن ضيوف عندهم و الحركات الزايدة خلها ، نحن طالبين الله هنا ،سمعت ولا أعيد !!!؟.
كان سالمين برغم إنه أصغر مني سننا إلا إنه له عقل ناضج .
يقيم الوضع جيدا .
أكلنا خبزنا المجمور ،المستوى فوق جمر الموقد مدفون برماد لكي لا يحترق مع بعض قطع من اللخم -لحم سمك القرش-و شاي كيني عتيق ، أحب أنا ذلك الشاي .
مر الوقت برتابة لاشيء جديد الى وقت الغداء غير صوت الراديو . أعظم إكتشافات اﻹنسان هي موجات الأثير .
كان علي طبخ الأرز مع السمك الذي سوف يجلبه سالمين من سوق رحاب او القويرة لا أدري أين السوق في هذا الوادي.
على عادة سالمين كان يفضل العشاء من طعام الغدا فهو من الحضارم محبي الرز في العشاء .حتى وهو في المكلا عشاؤه في أغلب الأيام رز .
العجيب في سالمين إنه له جسم رشيق ، وقامة معتدلة و تقاسيم وجهة تدل على تلك الوسامة العربية، أعتقد إنهم محافظين على أصالة ذلك الجين العربي من الضياع . تلك العينين مع مافيها من الحدة تبدوا جذابة و ذاك الأنف الصغير الحاد كأنه قلم بيد كاتب ، وهذه الأبتسامة العذبة مع بعض الصفرة في الأسنان ، أما لون صاحبي قمحي و شعر رأسه يلامس الأذنين مع تلك التجاعيد المتموجة في هذا الشعر تجعله أكثر جاذبية .بالمناسبة الجمال العربي اخآد .
أجمل ما في صاحبي هو الصدق و الوفاء و الوقوف الى جانبك في وقت الشدائد .بعض المواقف تظهر معدن الأنسان.
فقد عرفته طفل يلعب مع أخي الذي يصغرني منذ أكثر من عقدين من الزمان .
ومرت ساعات النهار سريعا ، بعد إصفرار الشمس في وقت الأصيل كان سالمين قد جهز عجين قرص واحد من الخبز لي طبعا لأنه مثل ما هو دائما مصر على أكل الأرز في وجبة العشاء . نسمع بالتغيير ولا نعرف كيف نتغير .
دائما كان العشاءنا بعد صلاة المغرب مباشرة .
جلسنا ننسامر بعد تناول هذا العشاء الفقير بشاي يعده سالمين ,نتحدث عن الأخبار التي قد سمعناها من الراديو على إذاعة المكلا و سيؤن .
كان الخبر البارز يتحدث عن سيطرة قوات الشرعية على مديرية الدريهمي في محافظة الحديدة و دحر قوات الحوثي من الدريهمي .
سألت سالمين : هل هذه الحرب اللعينة سوف تنتهي بالسيطرة على ميناء الحديدة ؟
أجاب بعفوية أعهدها فيه دائما : أنا أعتقد إن قوات الحوثي لن تستسلم حتي لو أسقط التحالف قنابل مثل القنابل التي أسقطتها أمريكا على اليابان .الشعب في الشمال أغلبهم يقدمون شيخ القبيلة على الحكومة هذه اليمن ياخوك .
بالأضافة الى الكراهية التي يكنها ذلك الشعب الى السعودية هناك الجهل ، شعب مقاتل جاهل و عاطفي .لا سيطرة على هذه الحرب إلا أن يحصل الحوثي و أنصاره على نصف الوزارات بما فيها السيادية أو إخراس أخر بندقية بيد أخر مقاتل من أنصار الحوثي . سكتنا فترة ليست طويلة .
و عرجنا الى أكثر من موضوع عن النوب و الجنوة و الشرب و الحلب و غيرها كثير .
وقبل أن يغلب سالمين النوم رجع مرة أخرى الى ذكر الطارح و عدم الذهاب الى هناك .وفي النهاية أذعنت صاغرا له بعد مناقشة عقيمة مني .يدعي إقناعي و أدعي تصديقه كما يقال
لأنه يعرفني أكثر من نفسي ، أكيد لاحظ في الصباح شيء لم أستطيع إخفاؤه عنه غصبا عني .
ومر لنا أكثر من أسبوعين و أنا على نفس الرتابة الا يوم الجمعة طبعا نذهب الى رأس حويرة او الأدواس بعد صلاة الجمعة مباشرة و يكون الغداء في أحد المطاعم و نبيت في العراء أيضا لا يوجد فرق بين الخيمة و العراء إذا كنت في العراء، على ما تبين لي .
وفي يوم الجمعة الأسبوع الخامس لنا في رحاب .
حصل ما لم يكن في الحسبان ،مر أحدى البدو الى عند خيمتنا في الصباح الباكر حوالي الساعة الخامسة ، لم أتأكد من الساعة. و كان يجمع بعض الأعشاب يقال لها شجرة العقرب التي تشبه لسان البقرة الشجرة المعروفة عندنا أهل ساحل حضرموت .و كانوا يستخدمونها مع الحرمل الذي يستخدم في تهدئة بعض آلام المغص . أما الشجرة العقرب فتستخدم لي لدغات العقارب كما يقال . أعرف جيدا هذه الشجرة أو هذه العشبة . فقد رأيتها قريب الطارح عند إستطلاعي لتك المنطقة قبل منعي من الذهاب الى ذلك المكان من قبل سالمين !!!؟
فناداه سالمين الى فطورنا و سأله ايش الذي صاير معه .
فقال : ولدي الصغير محمد يمكن عقرب لسعه ،لأنه بدأء يصيح عندما كان عقرب قريب من فراشه ،
قلت : عمي العفو من معي! !!؟
قال : عمك سالم .
قلت : الشغلة هذه بغت مستشفى يا عم سالم، قم شل الولد خلنا من المدركة و شجرة العقرب .نحتاج الى نقد بعض العادات
أجاب : أدري يا ولدي نحن الأن منتظرين عمك منصور ، سرح بالسيارة الى السوق ، الساعة سبع بيكون عندنا .
هنا تدخل سالمين قائلا : السيارة موجودة يالا روح ،لا وين بغيت بتروح !!!؟
قال العم سالم : ما قصرت يا ولدي ، باننتظر عمك منصور! !!
هناك صاح سالمين : عيب عليك ياعم سالم أنت كذا تنقص مننا والله أنا الذي باشله ، شف أنا حلفت . أعرف صاحبي لا يقسم إلا على أمر عظيم .بالاصرار نحقق اهدافنا
أجاب العم سالم : يا ولدي المستشفى في صيف ، و قبصه العقرب ماهي مشكلة .
كان سالمين حانقا و أجابه : حتى الى المكلا بنروح ايش بك. نجدة الملهوف خلق عربي حميد .
يلاه روح ، قم يا عم سالم ، و أنت يا صلاح قم خلك تشوف صيف بنصلي الجمعة هناك و بنرجع بعد العصر! !!
كانت كلماته آمرة .بالمبادرة يكسب بعض التأييد .
طبعا خبزنا المجمور عاده ما جهز ، كان معانا تمر حجري . التمر غذاء و حلوى .
إنطلقنا الى بيت عمنا سالم التي لا تبعد عن خيمتنا سوى كيلومترين على أكبر تقدير .
هذه المرة الأولى لي التي أدخل بلد رحاب .كانت البيوت الطينة مزروعة في سفح الجبل و في المقابل جبل صنصلة ينظر إليها بوقار شيخ محبتي على حبوة و الطارح يمثل له عصاه .ماشاء الله قلت في نفسي البيوت لابأس في عددها . فيها مدرسة نظرت إليها من فوق سيارة الدينا .
لأني أحببت أن يكون العم سالم يأخذ راحته في السيارة لكن بحكم يوم الجمعة الساعة السادسة و الربع كانت شوارعها البلدة خالية .و صلنا الى البيت الذي يقيم فيه العم سالم كان بيت مثل أغلب بيوت رحاب بيت طيني من ثلاثة أدوار، لم ندخل الى البيت طبعا بحكم ظرف العم سالم ، الذي لا ينقصه الكرم مثل اي عربي أصيل ، فقد دخل مسرعا الى البيت ينادي على زوجته أن تتجهز لأنه حصل على سيارة حق نوابة يبغون بيصلوا الجمعة في صيف حسب قوله. وفي تلك الأثناء كان يصيح : يا لبنى حطي الفطور في كيس بنأخذه معنا الى صيف و زيدي معاش للشباب . لم نسمع غير صوت العم سالم يرتفع ثم ينخفض في تلك الدار . بعد حوالي ربع ساعة ونحن خارج السيارة بعيدا قليلا من البيت .خرج العم سالم يحمل طفل في عمر السابعة أو الثامنة من عمره يبكي بصوت خافت و الدموع كانت تملئ وجهه ، ولما نظر تجاهنا حاول أن يمسح الدموع عن وجهه لأنه قد يكون هذا الطفل شعر بخجل من هذان الغربيين سالمين وأنا . بعض الغرباء فضوليين أحيانا .
و وقف العم سالم ينادي زوجته : يا حرمة يالا روح الناس منتظرين يالا .و كان صوته آمرا .
خرجت زوجت العم سالم على عجل .
صعدت أنا في مكاني السابق .
و فتح سالمين الباب للعم سالم و ركب سالمين و صعد عمنا سالم و إبنه و جأت زوجته لتصعد و عند إغلاق الباب .
سمعت العم سالم يسأل : وين الفطور !!؟ انتن حريم بلا عقل . أكثر الغضب غير مبرر غالبا.
هنا قطع سالمين الكلام صائحا لي : يا صلاح رح نادي عليهم في البيت يجيبوا الفطور عمك سالم يبغى بيخرج بيجيبه .
أجبته :أبشر . عند وصولي الى عند الباب خرجت لبنى و معها الفطور الذي كان في كيس . تناولته منها و هنا كانت لفتة مني الى لبنى التي لاأعرف من تكون و تقع عيناي عليها أجد نفسي وقفت لحظة قصيرة لأكتشف إن الفتاة التي رمت بالحجر لتنبهني بقدومها هي إبنة العم سالم و تدعى لبنى .الحياة مليئة بالاشياء الرائعة و الغامضة .
أخدت الكيس منها وبسرعة طلعت الى الدينا و الفطور معي .
إنطلقت السيارة بسرعة . فانفطر الجرح الذي سببته زيارتي الأولى الى شلال رحاب .وقفت مكلوم أنظر الى الخلف و أجد الفتاة واقفه على الباب تنظر الى السيارة التي تقل والديها و أخيها محمد .هنا أشرت بيدي الى لبنى .ورأيت يدها تأشر فوق صدرها على استحياء .
هنا مرت ذكرياتي التي كانت تأرق ليلي عندما ينام سالمين. الذكريات و أحلام النوم و اليقظة تمر سريعا .
كنت شارد الذهن لم أقف على طريق رحاب صيف جيدا .
واقف ممسك بيدي صندوق المقصورة بكلتا اليدين كجندي في النخبة خلف الدوشكا او المعدل .
و الأحلام و الأفكار تمر بسرعة في مخيلتي .
لم تنتهي إلا بتوقف الدينا في مستشفى صيف .
وفتح الباب ،خرج سالمين و فتح الباب للعم سالم و زوجته .
خرجوا من المقصورة .وساروا الى باب المشفى .
لم أنتبه إلا بصوت سالمين صائحا : صلاح خلنا ندخل معاهم! !!!.
خرجت من الدينا ممسك الفطور بيدي .فوضعه سالمين في المقصورة .وإنطلق يجرني بيدي الى الداخل . بعض المواقف لا تستفيق من هولها الا بمساعدة .
كانت مستشفى لابأس بها من حيث النظافة .فهي أقرب الى المستوصف منها الى مستشفى .
كان العم سالم و زوجته يخبرون المناوب عن ما أصاب إبنهم .
قام الطبيب بعمل اللازم لمحمد و أكد على أن لا خوف عليه .
كنت واقف بجاب الباب .لا أدري أ أنظر لحوار الطبيب أما أدخلت في دوامة صمتي .لا أدري لعلي كنت أتذكر البنت التي أعطتني كيس الفطور .او لعلي كنت أتذكر الفتاة التي رمت الحجر بتلك القوة .او لعلي كنت أجمع و أرتب صوري المبعثرة و جعل ذاكرتي تجمع أكثر من صورة و تسقط عليها اسم لبنى . أحيانا كثيرة يكون الحفظ بالاسقاط أفضل طريقة.
كنت مشتت الفكر واقف كجثة بدون روح تقريبا .لم أدري إلا و الطبيب يقول لي : خذ هذه الورقة الصيدلة في الجانب الأخر . ظللت واقف في مكاني كأن الكلام لم يكن موجه لي . فجأة جاء العم سالم و مسك بيدي و أدخلني الى داخل الغرفة و هو يقول : تعبناك يا ولدي معنا جلس هنا أنا بروح باجيب الدواء.
في تلك اللحظة عاد إلي بعض نشاطي و أخذت الورقة من الطبيب و أنا أسأل سالمين في أي جانب هي . كان سالمين ينظر الي مبتسم في غرابة . أكثر ما يدهشك التصرفات الغربية في من تعرف .
نظرت الى إسم المريض ،كان التالي :محمد سالم السيباني .
تبسمت و أنا أقول في نفسي : فتاة سيبانية .
قاربت الساعة العاشرة و كانت حالة محمد جيدة .
أدخل سالمين الفطور من السيارة و أعطاه العم سالم .
قائلا : خلاص الحمدلله محمد بخير ونحن بنكون برع .
هيا يا صلاح . هممنا بالخروج الا و صوت نسائي يقول : تعال يا صلاح خذ فطوركم .إلتفت الى المرأة كانت في منتصف الأربعين او تقارب الخميسن من عمرها ، وهي المرة الأولى التي ألتفت إليها .فقد كنت مشتت الفكر أنازع نفسي او نوع من الاحترام لهذه المرأة لا أدري . كنت في فراغ . عندما تغوص في أفكارك فإنك تنقل الروح الى عالم آخر .
أخذته منها قائلا : شكرا يا خالة خدوا راحتكم نحن برع أي حاجة نحن موجودين .
قالت : تسلم يا بني الظاهر أن محمد لما كان يصيح أفزعك ذلا عقرب صغير . بعد زوال الخطر نستصغر الخطر .
صاح عمي سالم : خلاص عمكم منصور في الطريق قريب بايوصل الله يحفظكم يا عيال .تبسمت ضاحكا و خرجنا أنا وسالمين الى تحت شجرة .شكلك جوعان .قال لي سالمين و هو مبتسم ،بعدين ايش بك اليوم ما أنت طبيعي .قالها سالمين و هو يفرش الكيس .
أجبته ضاحكا : شكلها من السطحة حق الدينا .كنت أداري ما ألمني .كان الفطور خبز تنور و صانة (إدام) لخم و حلاوة طحينية .هنا إنفجرت ضاحكا رغما عني .تصنع السعادة لعلها تجذب السعادة .
كان سالمين يصيح بي : مجنون انت ،إيش تسوي .
قلت له و الضحك يملئ نفسي المهمومة : شف الخبز حق الناس كيف .بالله عليك ذاك خبز الذي تأكلني إياه كل يوم .
كان سالمين يضحك من قلبه هذه المرة .ليس بنفس الطريقة يحقق الناس أحلامهم .
أول يوم منذ أكثر من شهر نأكل خبز .مصنوع في بيت كان ذاك الفطور لذيذ لم نترك شيء يبقى .ثلاثة قراص خبز في أقل من عشر دقائق . ما أقبح الغربة . خصوصا في الشعاب .
واصلنا الحديث تحت شجرة النيم ، كانت الساحة نظيفة تمام تدل على الاهتمام بالمكان و أحواض الأشجار منظمة تدل على أن من أنشأها كانت له روح بستاني من الدرجة الأولى ' هناك بعض أزهار الدفلة و بعض أحواض فيها النبتة البلاستيكية .
طبعا هذا الوصف لا يعطي جمال الصورة الحقيقية. كما يقال ليس الخبر كالمعاينة .
في الساعة الحادية عشر جأت سيارة هايلوكس غمارتين كما نسميها عند ) سيارة بقرة ( لا أدري موديل كم فليس لي دراية بالسيارات ممكن لو كنت سألت سالمين كانت عنده الاجابة . خرج منها رجل عمره فوق الخمسين كما تبين لي من بعيد .دخل مسرعا الى المستشفى .بعد حوالي خمس دقائق خرج إلينا سالم السيباني .وجلس قربنا . كيفكم يا شباب !!؟ قالها و هو يبتسم بخجل .قلنا الحمدلله تمام .
أجابنا : سمعوا ، هذا من عندي . و أخرج ظرف من جيبه .
هناك قال سالمين وهو يبتسم : حق المشوار! !؟
سمع يابو محمد الكلام هذا عيب ! قالها سالمين بصرامة أعرفها . لا نقدر أن تشتري الرجولة و الأحداث تبين ماهيةٍ الرجل الضعيف .و نحن ما سونيا شيء جديد ، نحن لو بغينا فلوس كنا قلنا من البداية، قبل ما نتحرك .كنت أنا جالس أستمع للحوار بصمت و أتابع ردت الفعل في وجهه المتكلم و المتلقي لحظة بلحظة . بالأستماع لا نخسر شيء .
الا أن كان كلام عمي سالم موجه لي شخصيا قائلا: كنك ساكت يا صلاح مخلي سالمين يفرفر .
شف ياعم كلامنا واحد أنا و سالمين.نحن اليوم في صيف بانصلي الجمعة و بعد الصلاة بنرجع لكم لا تخاف . .المروءة طبع وليس تطبع .هنا تبسم العم سالم و قال: شفت السيارة التي وقفت هذه عندنا .و الذي خرج منها عمك منصور خال محمد .أول مرة أنظر الى وجهه سالم السيباني بتمعن .
كان في الخمسين من عمره على ما أظن ظني لا يخيب في أكثر الأحيان .كان معتدل القامة و معتدل البنية مع بطن شارف قليلا ، لون عينه عسلي تقريبا . اما شعر راسه حليق مع بياض كثيف فيه . أعتقد إنه ليس من الذين يعملون في الشمس لأن له بشرة فيها نوع من الطراوة .وأكمل قائلا لي : الله يحفظكم بس الغداء عندي اليوم .تبسمت و قلت :شل عيالك يا بومحمد يوم ثانية إن شاء الله .
خلاص نحن بانروح قال سالمين الذي نطق فجأة لينهي الاحراج عنا جميعا .
ركبنا في السيارة و العم سالم ندخل المستشفى !. بعض المواقف لا تمحى مع الأيام.
مر النهار سريعا مع ما فيه من أحداث .طبعا اليوم تعشينا رز هذه الليلة أخدناه من المطعم .جلسنا أنا وسالمين جلستنا المعهودة مع الشاي .سألت سالمين فجأة : سالمين ويش رأيك في عمك سالم ؟من ايش من ناحية قال سالمين و هو يصب كأس شاي .
من كل النواحي !! قلتها و أنا محروج من سالمين .
مافهمت ايش تقصد !؟ قال لي سالمين وهو يعدل المتكى تحته.
يا سالمين تذكر اليوم الذي قلت لك انا إغتسلت في القاطر، قالتها لسالمين و أنا منتبه له . بلى ايش فيك! ؟ قالها لي و هو يستمع إلي بإهتمام . توجد معاني للكلام .
أنا إلتقيت صدفة ببنت يا سالمين ماشاء الله جمال و أخلاق .قلتها وسالمين ينظر إلي .
كلنا قابلنا مثل هذه البنت التي تذكرها !!! قالها لي وهو يبتسم , اظهار الاهتمام يعزز الثقة .
هات ايش معاك!!؟ كان يتكم بتشوق هذه المرة .
الصباح انت تمنعني من القاطر ليش ياطيب . أحاول أستدرج هذا العنيد . تصنع الغباء يبعث الثقة لشرح افضل .
ضحك سالمين قائلا : سمع ياطيب باقي خمس أيام وبا نخرج خل الهبالة،الصبح بدري حريم يجون الى الماء وأنا كلمتك و أنت داري ، أيش معاك ؟. الصرامة مطلوبة في التوجيه .
أنا قلتلك حصلت بنت عند الطارح !! قلتها بزعل لأن سالمين تجاهل كلامي . طيب و ليش زعلان ايش المشكلة الصباح الرواعي هذا وقتهن .قالها ضاحكا .المشكلة خوك شكله ودف . قلتها بنشوة .كيف قلت ودف .إيش سويت يا البلوى ؟ قالها و قرب عندي مبتسم . ولاشي ماسويت حاجة . قلتها ضاحكا.
أكيد في شيء مخبيه، هات خلنا أفتيك .و كان يستجدي ما عندي . سمع يا بو مرشد خوك بدأ في حب واحدة شافها مرة واحدة .و اليوم شافها مرة ثانية .و كانت دقات قلبي تعلو و تزداد. عندما تذكر من تحب تتكلم بكل جوارحك .
لاحظ صاحبي حالي في صمت .الصمت كلمات مفهومة أحيانا . وبعد مدة قالي خلك من الكلام هذا باقي خمس أيام و با نرجع واااه بغيت منها !!؟ . شفت وحدة شفت وحدة واااه بتسني علينا . خلنا ننتبه لشغلنا . كأنك أول مرة تشوف بنت . قالها و بدأ يفرش للنوم .لابد من قطع بعض الأوهام .
قلت سمع يابو مرشد بكرة بسرح لا عند الطارح مرة واحدة ان بطيت نصف ساعة بس . نظر الي ولم يجب و غطى وجهه .
لا أدري كم مر علي الى ان غلبني النوم .فجأة نظرت الى الساعة كانت تشير الى الرابعة و النصف قبل آذان الفجر . إلتفتت الى سالمين كان نائما .سحبت نفسي لكي لا أوقظه و إنطلقت الى عند الطارح . كان المسافة حوالي كيلومتر تقريبا . سمعت الآذان أخذت وضوء من البركة كان الماء بارد جدا .بعد الصلاة ذهبت أقطع سفح الجبل ذهابا و عودة طلعت الشمس و أنا اراقب الطريق .لا شيء أسوء من الانتظار على المشتاق .
قد يكون بكون الجو أكثر برودة في شهر نوفمبر لم تظهر اي من النسوة بعد . مرت فترة ليست قصيرة الا يد تمسك بي من الخلف .خفت و قمت مذعور ألفت الى الخلف إذ بسالمين واقف خلفي .
ايش تسوي هنا !!؟ قالها لي . هذه المرة الثانية اجي الى هنا! !! . وين رحت !!؟ .كان يتكلم بصوت واطئ حزين
تبسمت انا هنا من قبل الفجر .أجبته . بعض التصرفات تقلق من تحب .
أقول لك وين رحت والله هذه المرة الثانية أرجع الى هنا .كان يتكلم بصدق ظاهر .
قلت يمكن أنا بعد الصلاة رحت الى ذاك الحرف و أشرت الى حيد قريب في الجانب الأيمن للطارح .
خلاص قم من هنا .قالها لي بترجي .
قلت له أنا من البارح ما نمت! !؟
أدري كنت أتابعك من تحت الغطاء .قالها لي بحنان.وأردف قالا : وبعدين الجلوس هنا غلط شف الحريم بدن يقربون من هنا .قالها بصوت خافت يستجدي ان أقوم من هذا المكان .من يستهين بالسمعة يستهين بالفضائل كما يقال .
نظرت اليه و دمع في عيني غصب عني يتدفق . يصعب إقناع العاشق .لما شاف الدموع جلس جنبي و حضنني .قائلا : فعلا ودفت يا صاحبي ياخوي بس ايش قصدك لا شفتها بتخرج بتكلامها .بغت الحريم ايش يقولوا عنها ما فكرت !!؟ بعض تصرفات العشاق جنون .قلت ساعدني يا خوك و الدمع يملئ عيني . ، ايش الحل ياخوي ؟. كنت أتكلم و دمع عيني يزاد
قال : بتعرفها لا شفتها !!؟
هززت رأسي لم أستطع أن أتلفظ بحرف . عندما يمتلئ القلب بالشجن،يعجز اللسان عن التعبير .
قربن الحريم من الماء و كنا فوق الجبل يروننا من بعيد فقد انتظرنا طويلا .
قال سالمين اتبعني .
صاح عليهن من فوق . السلام عليكم و خرج مسرع من سفح الجبل و أنا خلفه . و قفن الحريم ينظرن الى هذان الغريبان المهرولين من الجبل . و قف سالمين قربهن قالا: صباح الخير . ردن عليه صباح النور . العفو منكن قال سالمين.
شفتن شيء نوب قداكم . فر علينا فرق ونحن نتبعه الى هنا .
الحين خرج الى قداكم . قالت احداهن ياخوي ماشفنا شيء .
قال سالمين العفو منكن . و تركهن و مشى مسرعا و انا خلفه .
ابتعدنا قليل من الرواعي . قال سالمين يسألني حد فيهن .؟
قلت من ؟ . قال : حبابتي . ... أنت نبغي من !؟
قلت ما حد فيهن !! . قال خلاص خلنا نروح على طريق البلاد ، و بانرجع بعد شوي . كان سالمين أكثر حكمة مني .
انطلقنا الى قريب الطريق و رجعنا كان سالمين كأنه فعلا ضاع عليه نوب حتى أنا صدقته .
قال سالمين : ماشي فايدة خلنا نرجع .و كانت بيوت رحاب تستقبلنا ضاحكة .
وقفت أنظر إليه كطفل ينظر الى شيء مفزع يحاول أن يفر منه .أو كطفل شعر بالخوف من غريب . ما أروع أن يخاف المرء تفويت الفرصة ، حسب قولهم .
جلس سالمين في جنب الطريق فوق صخرة متوسطة الحجم من حجر الطبيق ينظر الي ويقول : ودي اساعدك تعرف أنت ذلك لكن ايش تبغى نجلس في الطريق الى العصر !!؟ .
قالها بشفقة لي .. أذكر ذلك جيدا .
هذا الموقف لا يمكن أن انساه له .
قلت و النسوة راجعات في بداية الطريق . خلنا نصبر قليل .
قربت النساء الى حيث أقف .
و قالت إحدهن : الله يعوض عليكم ما لقيتوه ، أحسبه علا فوق .
قال سالمين مجاوبا : لكن عمي مصر أن ندور عليه .
في إشارة لي على أني صاحب النوب و لست شريكه فيه . بعض الحيل تنقذ من الإحراج .
الذي ينظر لحالي مع قلة النوم و الهم يظن إني من النوع الذي يظلم العامله أو شخص غريب الاطوار كل همه المادة .
كانت قوة استدراك سالمين عالية أحسده أحيانا عليها .
مرن النسوة و بعد قليل سمعت ضحك نسائي أظنهم يضحكون علي طبعا ..و يقلنا : يا لي هذا البخيل . أكيد راوا وجهي و أنا اهرول من الجبل خلف سالمين وجه باكي كانت حالتي عند الهرولة خلف سالمين شيء يصعب وصفه
قال سالمين بعد ذهاب النسوة : يالا بنروح الى شغلنا ممكن ماتجي البنية خليك عاقل .بعدين خافها ما تعبرك .
و هل كل ما تعجبنا واحدة معناته تحبنا !؟ الاعجاب ليس حب .
أجبته عشر دقائق يا سالمين عشر دقائق بس . لا تتراجع عن أحلامك و كن متيقضا للعلامات كما قال باولو كويلو .
كنت أنا في وسط الطريق و سالمين في سفح الجبل مرتفع حوالي عشرة متر من حيث أقف .
كنت أقول له إني لما شفتها أول مرة كانت لوحدها لم تكن مع أحد .
مرت خمس دقائق قال سالمين بعد إن نظر الى جواله .
و بدأ يسير الى عن الماء في صعود و أنا لا أزال واقف .
سالمين يسير و أنا تبعته أسير الى الطارح في الطريق كان سالمين في صعود و انا في بطن الأرض امشي فجأة رمى بحجر سالمين الى حيث أسير .
رفعت رأسي أقول حاسب ايش معاك ؟
ابتسم لي واصل السير في صعوده وأنا واصلت المسير في إتجاة الطارح .
كانت المسافة التي بيني وبين سالمين حوالي سبعون متر . مرت فترة لا بأس بها، لا أعلم ما الذي جعلني اقفز !!!
كان صوت حجر في جنب الجبل من الخلف .
إلتفتت الى الخلف فزعا !!.
كانت هي معذبتي تحمل شنتها في كتفها .
نظر إلي سالمين و صاح وقت وهو يشر بإصبعه السبابة الى ظهر يده الاخرى .
لم أجب عليه . ولم ألتفت إليه حتى . من الأفضل ترك الامور على ما كانت عليه .
تاخرت في سيري و مشيت الهوينة .
الى أن سمعت صوت جعلني لا أقدر على رفع رجلي قائلا:
أول يوم كان الحجر ننبيه ،أما اليوم فوق رأسك.
هذا صوت من يهواه قلبي . الأحاسيس هي نوع من تحرر الأرواح عن الجسد .
قلت وأنا أنظر الى الأمام إذا كان يرضيش أنا مستعد . الجبناء لا يخسرون ,لكن لا يفوزون .
كانت خلفي مباشرة . قلت ذلك بعد لفتة مني الى تلك العيون التي سحرتني .
وواصلنا المسير و سالمين في الجبل كحارس للطريق ما أدري أهي صدفة يسير في الجبل أم فكرة من بو مرشد . أحيانا تكون الظروف مساعدة .
قلت : إسمعي يا بنت الناس أنا ما نمت من البارح الى اليوم الا عندي كلمة اقولها و أمشي ما عندي لف و لا دوران كلامي واضح .
قالت : هات إيش تبغى !!؟
قلت : أمخطوبة لأحد أنتي !!؟ .
لم ترد على سؤالي .ولم أنظر إليها . الصمت جواب لبعض الأسئلة .
طبعا نحن نسير !!!
لم تردي هذا تعني عندي لستي مخطوبة .قلت لها
قالت : ايش تبغى أنت . أنا أسير خلفك الأن لأن عمك سالم يمدح فيكم .لا تفكر حاجة ثانية .
قال : وأنا احترام عمي سالم . أعتقد ما غلطت .هل شيء غلط عندي . أنا إن غلطت قولي لي !! أنتم مثلي تحتاجوا الى إشارة للمضيء قدما.
قلت لها : أنا يابنت الناس بدون مقدمات حبيتش و ابغى اخطبش هذا ما عندي .
قالت ايش تعرف عننا !؟
قلت : من يوم شفتش و أنا أفكر في هذا الكلام .
قالت انت إسمك عرفته البارحة !!
قلت : وانا مثلك !! بعض الكلمات تجدب الكلمات .
قلت لها : اسمش لبنى صح ، انا اسمي صلاح منصر . من اهل المكلا شغلي نواب .درست الى الجامعة .هذا انا يابنت الناس .ما معي ملايين و لا قصور .الحمدلله عايشين ، إن شاء ربي يحسن الوضع .
قالت : الله يوفقك .بس من وين عرفت اسمي ؟
إلتفت إليها قالا : من عمي سالم .
بعدين بسالش درستي أنتي . والله راعيه مع الغنم .
ضحكت و قالت ويش فيها الراعية . تقل الكلمات كلما زادت دلالتها .
قلت ولا شيء مجرد سؤال .
قالت : أنا درست الى الثانوي . الله يرحمها جدتي عارضت أبوي لما كان يبغى يخرجني من المدرسة .
قلت : الله يرحمها .
قالت كنت أرعى الغنم مع جدتي .
ضحكت و قلت : قوة رميش بالحجارة تدل على راعية غنم .
قالت : ايوه . جدتي أوصت قبل ما تتوفى أبوي ببيع الغنم حتى لا يتخذها حجة له لتخريجي من المدرسة . البيئية عندنا لا تدعم تعليم الفتاة و كم من عقول مبدعة لم يتم استغلالها .
قلت لها : تحبي تكملي دراسة إذا قمت بخطبتش أنا ما عندي مانع .
أظن إن كلامتي الأخيرة كانت مربط الكلام كله .
لم تعطي جواب سرنا الى ان وصلنا الى عند الماء .
ابتعدت عنها و انا و قول سوف أتي الى هذا المكان غدا .
وإنطلقت أصعد الصفي و أشرت بيدي إليها و كانت هي تاشر بيدها لي .
ذهبت مسارعا الى عندنا سالمين و جدته يتناول فطوره وهو زعلان مني. تقدم تعني أيضا لا تتهور .
لأني جعلته اليوم في موقف صعب مع نفسه التي تحب المرح لكن لا تعرف الكذب .
ذلك سالمين الذي أعرفه جيدا رأيته الأن منكسر بعض الشيء .
الحمدلله إذا كان عكس ذلك فقد تغير هذا الفتى الشاب . الأخلاق طبع و تطبع.
قال لي : كل بسطك و حاول أن تنام قليلا . كان يضحك علي
.لم أجبه بكلمة .صحيت على صوت التلفون يرن .
كانت الوالدة تتصل و تخبرني إني لازم أرجع المكلا اليوم لانها تعبت قبل كم يوم و أبقوها في المستشفى .
و إنها لازم تشوفني و إنقطع الخط حاولت الاتصال كان الخط مقطوع .تمر الدقائق ببطئ عندما تنتظر .
قمت ابحث عن سالمين لم أجده و السيارة لم تكن موجودة عرفت انه ذهب الى السوق .
بقيت في التفكير الى ان ظهر سالمين قريب اذان الظهر .
سألته : شيء شبكة في جواك !؟ أجاب : نعم . قلت له :
اتصل بالبيت حقنا .رفع التلفون و قال الخط مقطوع .ايش فيك !!؟ قالها لي بإهتام ظاهر .
قلت : الوالدة قبل ساعة اتصلت و تبغى مني الرجوع الى المكلا .لأنها تقول تعبانه وفي المستشفى . عندما تكون في وحدة تامة تقل مشاعرنا .
قال سالمين خلاص بعد الغداء بانتحرك الى بن عيفان و اي سيارة اركب فيها وطمني عليها .
قلت له : إن شاء الله وين الصيد؟
قال ما جبت شيء اليوم ، اليوم الغداء عند عمك سالم ، المسكين جأء الى هنا و عزمنا على الغداء اليوم و إنته كنت نايم شكلي بكل رز اليوم أفضل من طبخاتك الزفت .قالها وهو يضحك .
ضحكت معاه بس كنت مقبوض من خبر الوالدة و عمي سالم . ضد يظهر حسنه الضد كما يقال .
بعد آذان الظهر تجهزنا و إنطلقنا الى بيت العم سالم .
كانت محمد من المستقبلين لنا في مرح و العم سالم مرحب بنا أدخلنا الى غرفة الضيوف كانت ماشاء الله مفروشة بأحسن المفروشات من مجلس عربي فاخر الى دهان متناسق مع الفرش .
لم يذهب ظني بعيد كانت صورة العم سالم بالشماغ عرفت من البداية إنه ليس من الذين يتعرظون الى الشمس في عملهم .
سألت ضاحكا وين هذه الصورة !؟
قال : في جدة .
أنا مغترب لي سنين طويلة !!؟
ضحك سالمين و قال : الله يعينكم على القرارات الجديدة .القرارات الاخيرة للمملكة ازعجت الجميع .
قال : يا ولدي إلي يجرى على الناس يجرى عليك . تعايش مع القدر .
هنا دخل علينا العم منصور مسلما علينا و جلسنا نتحدث عن النوب و الغنم و الأسعار و المكلا و دوعن كانت جلسة ودية صادقة .
و كان الغداء فاخر يليق بضيوف مقربين .
لو لم يشغلني خبر الوالدة لبقينا الى العصر .
ودعنا عمنا سالم و إنطلقنا الى بن عيفان .
كان سالمين قلقا .أظن إن خبر الوالدة أزعجه مثلي
كان ساكت طوال الطريق مما جعلني ألوذ بالصمت .
وصلنا الى بن عيفان بعد العصر .
بالصدفة كان باص النقل بن معمر منطلق الى المكلا .
ودعت سالمين و اخبرته أن ينتبه لنفسه . أخبرني إنه يعرف كيف بيتصرف سوف يستأجر احدهم لمدة الأربعة الأيام و أن لا أشغل بالي بهذا الأمر .
إنطلاقت الحافلة و لم تصل الى المكلا الابعد صلاة العشاء .
كانت رحلتي طويلة .و الهم يملئ نفسي هم الوالدة و هم وعدي الذي قطعته . تزحمت المكالمة من الوالدة مع حوار القاطر مع لبنى .
وصلت الى البيت .دخلت لقيت الوضع هادئ كأنه طبيعي ما الذي حدث و ما سوف يحدث كان كل شيئ يقول عكس ما يقول عقلي المتضارب في هواجسه .
سألت اخي أنور أين أمي .
قال : نائمة و أشار الى غرفتها.
سألني : خلاص طلعتوا من دوعن . لم أجبه ، حيرة الروح هي عدم تفسير الواقع .
صحت قالا أحدثه : إيش أخبار أمي إيش كان عندها .
قال : ولا شيئ صلت العشاء و قالت لا أريد شيء في العشاء.
قلت : و المستشفى التي أخبرتي بها .
قال أنور : الفحص الشهري للضغط .الحمدلله مستقر .
كان أنور يشاهد فيلم في التلفزيون من كثر دهشتي لم أنظر الى الشاشة .
جلست قليل و تذكرت سالمين القلق على أمي .اتصلت به كان في جلبة عنده سألته ايش عندك يابو مرشد !!؟.
أجابني بعد ذهابي من بن عيفان توجه الى صديق له من النحالة و طلب منه إستأجر عامل لنهاية الموسم فعند وصول العامل الى الخلايا لاحظ إنها ماشاء الله كاملة و لابد لنقلها الى راس حويرة لدباسة العسل .
فقام بإستجار عامل ثاني لانهم اﻹثنين و ثلاثمئة جبح لن يستطيعوا تحميلها قبل منتصف الليل لذلك أتى بالاخر .
وهم الأن في الحملة الثانية و الأخيرة عادهم في رحاب و سوف يبيت مع العمال في حويرة فقد إنقطع صلتنا برحاب و من الغد سوف يبدأ في الدباسة مع العمال لأن أحدهم خبير في التقريف وهو قطع اقراص العسل في القرف و هي العلبة المعدنية المعرفة للعسل .
قلت له : على بركة الله.
انهيت المكالمة و اليأس بلغ مني مبلغ عظيم . أحيانا لا نستطيع السيطرة على مجريات الأمور .
بين ليلة و ضحهها كل الذي كان يملئ نفسي من نشوة الصباح الى قلق الظهيرة تلاشى و لم يبقى الى الحزن يخيم على نفسي .
دخلت غرفتي و أغلقت بابي و بقيت ساهم لا أدري في ما أفكر فيه فقد كانت ذاكرتي مشوشة .
لم أدري ما حل بي .
و لا أعلم كم مر علي .
غير إني سمعت طرق خفيف على الباب وصوت الوالدة ينادي صلاح حبيبي قم إفتح الباب .
نهضت و كنت أحس جسمي تعبان و قواي منهارة .
قد أكون محموما لا أدري. بعض الأمور لا تفسر .
فتحت الباب لها فأخذتني في حضنها و نظرت الي مالك ياصلاح جسمك حار ايش بك يا بني !!؟
تعال إجلس قالت لي .
و أخذتني الى السرير و اقعدتني . أخذت تنادي أنور .
جاء أنور ونظر إلي و قال : ايش جرى لك يا خوي كنت البارح تمام . أكيد هذه الحمة الفيروسية - هي حمى تشتهر بنقص الصفائح في الدم إذا استمرت الصفائح في النزول قد تؤدي الى الوفاة- هذه الأيام منتشرة عندنا .قالها في حزن بائن .
ولم أرد عليه،لم أكن أقدر على الحوار .
سمعته يقول : الأن بنجيب السيارة المفروض لما شعرت بالحمى تصحيني الله يهديك .
وخرج مسرعا من الغرفة .
قالت أمي : تعشيت البارحة !!؟ كانت تسألني .
هززت رأسي نافيا . لا أحد أحن عليك من الأم .
خلاص يابني تبغى شيء با تأكله .هززت رأسي نافيا .
قامت خارجة و هي تقول : بسوي لك كأس عصير .
حتى العصير لم أرغب أن أشربه .
مرت لحظات كنت أحس جسمي تزداد حرارته أو هذه المرة التي أشعر فيها بالحرارة لا أدري .
دخلت أمي : بالعصير نظرت اليها و تناولت منها الكأس .
كانت حالتي مزرية فقد لاحظت وجهي في مرأة على جانب السير .عيون محمرة ، شعر أشعث ،
وجهه لعبت به الشمس جدا سمرة داكنة لم أعرفها من قبل لا أدري أهي من شمس الشعاب أم بسبب الحمى . فقد كنا لا ننظر الى المرأة دوما . او بالأحرى لا نقيم لصورتنا وزنا .
شربت قليل من العصير لكي لا تحزن هذه المرأة فقد كانت تتألم مفجوعة من حالتي مصدومة بها .لكي الله يا أمي !!
كان طعم العصير مرا إلا إني تجرعته على مضص .
لأنها تطلب مني إكمال هذه الكأس .وبعد شربي للعصير بفترة قصيرة دخل أنور يخبرني أن السيارة جاهزة و أمسك بيدي ليساعدني على النهوض . اخبرته إن أخوك لا يزال ذو قوة .تبسم وهو يقول أكيد . أول شيء سوف نفحص الفيروسية .خرجنا من البيت و أمي تدعوا لي بالسلامة .
مر علي يوم عصيب قبل الأن كما أخبرني أنور . فقد سببت لي الحمى هديان طوال يوم الأحد فقد كنت تذكر الطارح و لبنى و النوب و سالمين و الأن لي في المستشفى يومين .
الحمدلله الصفائح إرتفعت فقد كانت اقل من 140 مع إن بداية الخطر تبدأ أقل من 200 .
و وصلت الأن الى 220 لحد الأن.
أسمع له و لا اعطي رد .
أخبرني أيضا إن سالمين إتصال يتتطمن علي .
و أن الوالدة تدعوا الله لي فقد كانت هنا .كنت أرجوها أن ترجع الى البيت لم تجبني الا لما سمعت الطبيب يقول إنا الصفائح في إرتفاع تدريجي . و حالتي في تحسن .
فجأة سألت أنور عن ماقلته و أنا في حاله الهذيان و كيف كانت حالتي ؟
وهل قلت شيء أخر .
أجاب مبسم إنه لم يفهم من كلامي غير كلمات أنا تعبان ، سالمين ،لبنى لكن بقية الكلام كان غير مفهوم و إني كنت أبكي ولاشي غير ذاك . كان يقول الحقيقة .
لأني أعرف أنور مثل ما أعرف نفسي تقريبا طريقة كلامه و أسلوبه مفهومه لدي حتى وإن كان صامتا .
كانت تقاسيم وجهه دقيقة و له عينان صافية و أنف مدبب .صراحة كان أخي وسيم جداب . وله شعر كثيف أسود قصير يعتني بتصفيفه جيدا .
دخل الطبيب وسلم علي و سأل عن حالي .فقد كنت في وضع أحسن .أخبرنا إنني أستطيع ان أذهب الى البيت مع عدم الإجهاد .لأنه سوف يسبب نتيجة كارثية لصحتي و أوصى بالسوائل مع تكملة العلاج الذي سوف يستكمل بعد إسبوعين شعرت بالرغبة و الوقوف و الإعتراض على الإسبوعين للعلاج لكن قواي كانت خائرة .كان طيف لبى هو الدافع الأول لى و كرهي البقاء في البيت هذه المدة الطويلة هو الدافع الثاني .
كتب الطبيب العلاج وإنصرف لمرضاه في الغرف المجاورة .
إتصل أنور للبيت ليخبر أمي على أمر خروجنا .كان تلفون البيت يرن ولا من مجيب .
قال لي : يظهر إنا الوالدة قد إنطلقت الى مستشفى إبن سيناء لأنها كانت قلقة عليك جدا الليلة الماضية .
هنا تأسفت لحالي إنها قد تسبب لأمي المتاعب .
قلت لأنور : سوف ننتظر ساعة أخرى لأنها قد تكون إنطلقت فعلا الى هنا .
قال أنور : ساعة كافية . لأن مسافة الطريق من الديس الى مستشفى ابن سيناء اقل من ساعة في أصعب الأوقات .
خرج أنور من الغرفة و بقيت لوحدي فيها انظر الى قدماي و لحظة الى الجداد على جوانبي .
مرت الدقائق طويلة على .
وقد حاولت النهوض من السرير إلا إني لا أزال أشعر بالألم في كل مفاصلي كأني وقعت من فوق خمسة أمتار الى الأرض .
بعدها دخل أنور الى عندي و تبعته أمي مبتسمة تقرب من سريري . جلست تقبل وجهي باكية .
لعل هذا يخفف عنها تركتها لمشاعرها مع أن ذلك كان يتعبني .
وصلنا البيت و إتصل سالمين .
مرت عشرة أيام و فيها وصل سالمين الى البيت فقد إنتهى من العمل في الدباسة و إتفق مع زبون للعسل يتعامل معه لسنوات و إنتهى موسم البغية . تطرقنا انا و سالمين في مواضيع شتى عن دوعن و الدباسة و النوب و العسل .الا موضوع لبنى لم يأتي على ذكره و لم أشأ أنا ذكره .
مر علي خمسة أشهر بعد رجوعي من دوعن فلم أشاء ان يتعكر مزاجي .في تلك البلاد فقدت قطعة من روحي .
حتى بعد ما شفيت من مرضي هذا الموضوع يتجنبه سالمين الى الأن .
دخلت الى الهايبر مع الوالدة وكنا تقوم ببعض المشتريات للبيت لأن أمي تحب ان تكون مشترياتها من هناك .
كان هذا السوق مزدحما في هذا اليوم و الحركة بطيئة و الناس في طريقهم لا يلتفت إليك أحد . و أنا أسير و خلفي أمي إلا و طفل يمسك بيدي حاولت أن ابعده عني و نظرت إليه .
كان الطفل محمد أخو لبنى تبسمت و هو كان ممسك بيدي.
سألت قائلا : أنتم في المكلا !؟
في تلك الأثناء قالت أمي : من هذا الولد يا صلاح! ؟
قلت لها : هذا محمد سالم السيباني !؟
رجعت الى محمد سائﻻ : وين أهلك ؟ عندما تهب رياحنا فعلينا أن نغتنمها ،و أن تعمل مابوسعنا كي يحالفنا ما يسمى بالحظ المبدئي . حسب قول باولو كويلو
أشار الى فتاة واقفة على بعد خمسة عشر متر منا أنا و أمي .كانت تحمل كيس في يدها أشرت إليها أن تأتى .
قالت أمي : من هذه البنت يا صلاح ؟
قلت لها : يا أمي هذه لبنى أخت محمد . إعرف دائما ماذا تريد.
أقبلت إلينا كانت أجمل في هذا النقاب .كما كانت جميلة في النقاب البدوي .
سالمت علينا . قلت لها : يا لبنى هذه خاتك فاطمة أمي .
قالت لأمي : كيفش يا خالة فاطمة! !؟
قالت أمي : بخير يا بنتي .
كنت انا و محمد الصغير ننظر اليهما من قريب . الإعجاب لايعني الحب .
سألت أمي : من وين أنتم يا بنية ؟
هنا أجبت أنا : من دوعن يا أمي ؟ توجد لغة خلف كل كلام .
و سألت لبنى : وين العم سالم !!؟
قالت : خرج من هنا الى السيارة ؟
قلت لها : يالله أبغى أسلم عليه .
وكانت و لا تزال واقفة مع أمي .
قالت :إنتظر على شأن تعرف كيف إن الانتظار قاتل . .عندما يتخذ اي انسان قرارا فإنه ينجرف في الحقيقة ضمن تيار عنيف
يحمله نحو مصير لم يكن قد استشفه مطلقا .باولو كويلو
كانت أمي واقفة تنظر الى لبنى .
تذكرت قول علي خشيم .
العشق قاتل بلذة .
و الانتظار قاتل بملل .
و الموت قاتل بمصيبة .
و ضعت أغراضي عند أمي بسرعة .
وقلت لمحمد : وين سيارتكم !!؟ تذكر دائما ان تعرف ماذا تريد.
و قلت لأمي : أنا وعدتها يا أمي .سوف أكلم عمي سالم .
أجابت أمي : على بركة الله .
كنت أدفع محمد بسرعة .
سمعت صوت أمي صائحا : صلاح وين رايح! !!؟ ما تستحي تعال . رجعت إليها كنت أجر قدمي إليها .
قائلا : ايش يا أمي !!؟
قالت و هي تبتسم : ما تسحتي شيل الكيس من يد البنت الى السيارة .و أشارت الى يد لبنى . لا تتقدم تعني أيضا لا تتأخر.
قالت لبنى : ماشي داعي .
أخذته منها قائلا لها : إنتظري عند أمي .
خرجنا من البوابة أنا ومحمد .
كانت السيارة واقفة بعيد قليلا . ذهبنا الى السيارة .
كان العم سالم بجانبها ينتظر قدوم أولاده .
لما رأني مع محمد إنتبه .و سار في اتجاهنا .
قائلا : محمد ايش صاير .؟ قد نتفاجأ ببعض الأمور .
قلت له بعد ان تعرف علي : الحمدلله الأمور طيبة .
و اعطيته الكيس .
سأل إبنه : وين أختك !؟
أجبت : لا تخاف ياعم هي الأن مع الوالدة! إظهار الثقة ضروري في بعض الاحيان
أنا أخذت محمد و طلبت من إبنتك البقاء عند أمي لأني أريدك في موضوع مهم .
قال: هات يا صلاح !!
قلت : الموضوع بدون لف بغيت يد بنتك و سوف أتي بالوالدة و أعمامي الى دوعن قريب .
قال : ياولدي هذا الموضوع بنشاور فيه . با نرد لك خبر .
قلت : تمام أنا بعد إسبوع بنخرخ الى عندكم و إنتم شاورا و إسألوا نحن ناس طيبين يا عم سالم .إسأل عنا .
قال : إن شاء الله خير . لكن اليوم الذي بتخرجوا فيه أعطيني خبر و هذا رقمي سجله .
سجلته و إتصلت عليه و قلت له : هذا رقمي .
دخلنا الى حيث تقف الوالدة أنا و محمد .
وقلت للبنى : أنا وفيت بكلامي .
كانت أمي سعيدة مبتهجة
أعرف ذلك جيدا فيها .
أخدنا أغراضنا و مشينا .
بعد أن خرجت لبنى و أخوها من السوق الى والدهما
إنتهت
في النهاية عرفت من الوالدة إن سالمين هو الذي طلب منها الأتصال في ذلك اليوم . بعد إن رأى مني السهر وقلة النوم و الموقف الذي قد يتكرر مع لبنى عند القاطر . وتحصل لي ما لايحمد عقباه . لذلك لا أحد منهم يذكر بلاد رحاب عندي حتى لا يحصل لي مضاعفات نفسية او هكذا يظنون .
هذا ما أخبرته لي أمي بعد ذهاب لبنى .
إتصلت ألعن سالمين في التلفون و أنا أضحك .
كانت إجابات هذا الشاب مقنعة عندي . الصديق الوفي نادر .
و أخبرته يجهز لنا سيارة في الأسبوع القادم لأني.
أعشق السيبانية حقا . .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق